الشيخ السبحاني
249
سيد المرسلين
وصفوا اليهود بالعلم والمعرفة ، وطلبوا منهم حل مشكلتهم ؟ ! « أجل لقد قال اليهود بوقاحة كبيرة : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق ، إنكم لتعظّمون هذا البيت ، وتقومون على السقاية ، وتنحرون البدن ، وتعبدون ما كان عليه آباؤكم ، فأنتم أولى بالحق منه ! ! ! « 1 » . ولقد أضافت اليهود بهذه الإجابة الوقحة وصمة عار أخرى إلى سجلّهم الأسود ، وزادوا تاريخهم المشؤوم سوادا ، وسوء . ولقد كانت هذه الغلطة فضيعة ، وقبيحة إلى درجة أنّ الكتّاب اليهود تأسّفوا لوقوعها ، في ما بعد . ( 1 ) فهذا هو الدكتور إسرائيل يكتب في كتابه : ( تاريخ اليهود في بلاد العرب ) حول هذا الموقف المشين جدا قائلا : « كان من واجب هؤلاء ألا يتورّطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش ، والا يصرّحوا امام زعماء قريش بأن عبادة الأصنام أفضل من التوحيد الاسلامي ولوأدى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطالبهم كان من واجبهم أن يضحّوا بحياتهم وكل عزيز لديهم في سبيل ان يخذلوا المشركين ، هذا فضلا عن أنهم بالتجائهم إلى عبدة الأصنام انما كانوا يحاربون أنفسهم ويناقضون تعاليم التوراة » « 2 » . ( 2 ) وفي الحقيقة أن هذا المنطق هو الذي يتوسّل به الساسة الماديون اليوم لإنجاح مقاصدهم ، وتحقيق مآربهم . فهم يعتقدون - بكل جدّ - أن عليهم - لتحقيق أهدافهم - التوسل بكل وسيلة ممكنة مشروعة كانت أو غير مشروعة ، وهذا هو مقولة « الغاية تبرر الوسيلة » التي طرحها ميكافيلي ، وبالتالي فان « الاخلاق » في منظور هذه الجماعة هو ما يخدم مصالحهم ويحقق أغراضهم ليس إلّا . إن القرآن الكريم يتحدث عن هذه الواقعة المرة فيقول : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَ
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 217 . ( 2 ) حياة محمّد : ص 329 .